ابن كثير
252
البداية والنهاية
إلى يسير بن رزام اليهودي حتى أتوه بخيبر ، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يجمع غطفان ليغزوه بهم ، فأتوه فقالوا أرسلنا إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم . ليستعملك على خيبر ، فلم يزالوا به حتى تبعهم في ثلاثين رجلا مع كل رجل منهم رديف من المسلمين ، فلما بلغوا قرقرة نيار ( 1 ) وهي من خيبر على ستة أميال ندم يسير بن رزام فأهوى بيده إلى سيف عبد الله بن رواحة ، ففطن له عبد الله بن رواحة فزجر بعيره ثم اقتحم يسوق بالقوم حتى استمكن من يسير ضرب رجله فقطعها ، واقتحم يسير وفي يده مخراش ( 2 ) من شوحط فضرب به وجه عبد الله بن رواحة فشجه شجة مأمومة . وانكفأ كل رجل من المسلمين على رديفه فقتله غير رجل واحد من اليهود أعجزهم شدا ولم يصب من المسلمين أحد ، وبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شجة عبد الله بن رواحة ( 3 ) فلم تقيح ولم تؤذه حتى مات . سرية أخرى مع بشير بن سعد روي من طريق الواقدي باسناده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بشير بن سعد في ثلاثين راكبا إلى بني مرة من أرض فدك فاستاق نعمهم ، فقاتلوه وقتلوا عامة من معه وصبر هو يومئذ صبرا عظيما ، وقاتل قتالا شديدا ، ثم لجأ إلى فدك فبات ( 4 ) بها عند رجل من اليهود ، ثم كر راجعا إلى المدينة . قال الواقدي : ثم بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله ومعه جماعة من كبار الصحابة فذكر منهم أسامة بن زيد ، وأبا مسعود البدري ، وكعب بن عجرة ثم ذكر مقتل أسامة ابن زيد لمرداس بن نهيك حليق بني مرة وقوله حين علاه بالسيف : لا إله إلا الله ، وأن الصحابة لاموه على ذلك حتى سقط في يده وندم على ما فعل ( 5 ) وقد ذكر هذه القصة يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن شيخ من بني سلمة عن رجال من قومه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث غالب بن عبد الله الكلبي إلى أرض بني مرة فأصاب مرداس بن نهيك حليفا لهم من الحرقة فقتله أسامة . قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن أسامة بن محمد بن أسامة عن أبيه عن جده أسامة بن زيد قال : أدركته أنا ورجل من الأنصار - يعني مرداس بن نهيك - فلما شهرنا عليه السيف قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فلم ننزع عنه حتى قتلناه . فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه فقال : " يا أسامة من
--> ( 1 ) في البيهقي ومعجم البلدان : ثبار . ( 2 ) في البيهقي : مخرش وهو عصا معوجة الرأس . ( 3 ) رواية موسى بن عقبة في دلائل البيهقي ج 4 / 294 : وفيه : عبد الله بن أنيس الذي أصيب وليس ابن رواحة وهو كذلك في سيرة ابن هشام ج 4 / 266 . ( 4 ) في الواقدي : أقام عند يهودي بفدك أياما حتى ارتفع من الجراح . ( 5 ) مغازي الواقدي 2 / 724 ورواها عنه البيهقي في الدلائل ج 2 / 295